ابو البركات
174
الكتاب المعتبر في الحكمة
حره أو يتساويان ورطوبته على يبوسته أو يبوسته على رطوبته أو يتساويان فالزائد الحرارة يسمى حار المزاج والزائد البرودة بارد « 1 » والرطوبة رطب واليبوسة يابس فيكون في الامزاج معتدل وهو الذي تساوى حرارته برودته ورطوبته يبوسته حيث يكون فيه من اجزاء العناصر بقدر ما يتكافأ في القوى الحار بإزاء البارد والرطب بإزاء اليابس ويكون فيها خارجا عن الاعتدال وذلك على ثمانية أوجه اربع منها مفردة وهي الحار اعني الزائد الحرارة أو البارد أو الرطب أو اليابس وأربعة مركبة وهي الحار اليابس اعني الذي تزيد حرارته على برودته ويبوسته على رطوبته والحار الرطب والبارد اليابس والبارد الرطب والمعتدل واحد وفي كل واحد من هذه الثمانية الخارجة عن الاعتدال اختلاف بزيادة ونقصان قليل وكثير وقريب وبعيد تختلف فيه الممتزجات وتختلف بعد هذا الاختلاف الذي في حدود مزاجها باختلاف امتزاجها في صغر الاجزاء الممتزجة وكبرها واختلاف ذلك فيها بحيث يكون في سائرها بالسواء على حد من الصغر والكبر أو في بعضها دون بعض بزيادة ونقصان كما تكون الاجزاء المائية في بعض الممتزجات على غاية من الصغر وان كان ذلك مما لا غاية له والاجزاء الهوائية والنارية ليست كذلك في الصغر بل الهوائية أكثر من المائية والنارية من الهوائية أو مساوية لها وبالعكس أو بعض المائية أكبر وبعضها أصغر مع تساوى الاجزاء الهوائية والنارية أو لا تساويها أو تساوى اجزاء كل واحد منها مع مخالفته لاجزاء الآخر أو لا تساويها فتختلف الممتزجات بحسبه أيضا اختلافا لا يتناهى أو يتناهى عند كبره لا تحصرها الأذهان فيكون فيه اعتدال وهو تساوى سائر الأجزاء وهو بعيد الامكان فيكون فيه ان كان مع التساوي صغر الاجزاء وذلك مما لا يتناهى عند الأذهان ولعله يتناهى في الوجود عند حد لا يكون أصغر منه والأشبه ان يكون عند مساواته للأجزاء الأرضية الا ان تلك لا تتجزأ على الانفراد ولا في التركيب ليبسها وصلابتها على ما قيل وهذه وان لم تتجزأ في الوجود على الانفراد فتتجزأ مع الاتصال اعني ان الفصل قد يقع منها عند الوصل
--> ( 1 ) كذا - ومقتضى السياق - باردا - وما بعده مثله - ح